أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
75
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
م ت ك : قرأ بعض القراء : « وأعتدت لهنّ متّكا » « 1 » قيل : هو الأترجّ « 2 » . وقرىء بفتح ميمه أيضا ، ونقل أبو عمرو : فيه تثليث الميم بالحركات الثلاث . وأنشد من قال هو الأترجّ قول الشاعر : [ من الوافر ] فأهدت متكة لبني أبيها * تخبّ بها العثمثمة الوقاح وقيل : بل هو اسم لكلّ فاكهة تقطع بالسكين كالأترجّ ونحوه ، وأنشد : [ من الخفيف ] نشرب الإثم بالصّواع جهارا * وترى المتك بيننا مستعارا وفرّق بعضهم بين المضموم وغيره فقال : هو بالضمّ أترجّ وبالفتح الخمر . وقيل : هو الشراب الخالص . وقال المفضل : هو بالضمّ المائدة أو الخمر في لغة كندة . وقيل : هو من بتك أي قطع ، فأبدلت الباء ميما ، وهي لغة مطردة . م ت ن : قوله تعالى : ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 3 » الشديد الحول ، وقيل : هو من تأكيد اللفظ لاختلاف معناه ؛ فالمتين : القويّ ، كقوله : صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ « 4 » وأصله من المتن وهو الصلب فإنه أقوى ما في الناس . والمتنان ( من باب شابت مفارقه ) « 5 » . وقيل : بل المتنان مكتنفا الصّلب « 6 » ، وبه شبّه المتن من الأرض .
--> ( 1 ) 31 / يوسف : 12 . ( 2 ) وذلك على قراءة « متكا » غير مهموز . قال الفراء : فسمعت أنه الأترج . وحدثني شيخ من ثقات أهل البصرة أنه الزّماورد ( طعام يتخذ من البيض واللحم ) ( معاني القرآن : 2 / 42 ) . ( 3 ) 58 / الذاريات : 51 . ( 4 ) 157 / البقرة : 2 . ( 5 ) يريد أنه يعبّر عن الفرد أو المثنى من أعضاء الجسم بالجمع كقولهم : أيديه ، مذاكيره ، حواجبه . ( 6 ) عن يمين وشمال من عصب ولحم ، يذكر ويؤنث ( اللسان ) .